الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

112

بيان الأصول

وفقد الدليل على وقوع التعبد بغير العلم ، فنقول : احتج الشيخ ( قدّس سرّه ) على حرمة التعبد والاستناد قولا أو عملا بالظن الذي لم يقم على التعبد به دليل بالأدلة الأربعة . قال : ويكفي من الكتاب قوله تعالى قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 1 » دل على أنّ ما ليس بإذن من اللّه من إسناد الحكم إلى الشرع فهو افتراء . ومن السنة قوله عليه السّلام في عداد القضاة من أهل النار « ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » « 2 » .

--> ( 1 ) . يونس ( 10 ) : 59 . لا يخفى عليك : أنّ الآيات في هذا المعنى كثيرة ، كقوله تعالى لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إلى قوله إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ البقرة ( 2 ) : 168 و 169 ] . ومثل قوله تعالى قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي . . . الآية إلى وقوله تعالى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف ( 7 ) : 32 و 33 ] . ويمكن أن يقال أنّ الآيات القرآنية المذكورة ليست في مقام إنشاء الحكم ، ولا يستفاد منها أنّ التعبد بغير العلم محرم شرعا كسائر المحرمات الشرعية ، بل الآيات إنّما تكون مسوقة للإرشاد إلى ما هو المرتكز في الأذهان من قبح التعبد والالتزام بما لم يعلم كونه من قبل اللّه تعالى من غير فرق بين الالتزام القولي والعملي ، فإنّ الثاني أيضا إذا كان على سبيل الالتزام والتعبد يكون حاكيا عنه . ولا يرد على ما ذكر كون أكثر هذه الآيات في مقام المحاجة مع الكفار ، فإنّ ملاك الاحتجاج فيها استقلال العقل بقبح إسناد ما لم يعلم أنّه من جانب المولى إليه ، فكلها إرشاد إلى حكم العقل ، كما لا يخفى [ منه دام ظله العالي ] . ( 2 ) . الحديث مروي عن الصادق ( عليه السّلام ) قال : القضاة أربعة ، ثلاثة في النار ، وواحد في الجنة : رجل قضى بجور وهو يعلم به فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو -